سوق وكالات SEO في تركيا: رسم خريطة المنافسة
كيف تُرسم خريطة المنافسة بقيم DR وتقديرات الزيارات، وأين تضلّل هذه المقاييس، وكيف تتحقق منها ببياناتك الخاصة؟ منهجية قابلة للتطبيق.
بقلم Roozbeh Nazari · CEO
يميل الحديث عن سوق وكالات SEO في تركيا إلى أحد طرفين: انطباعات لا تستند إلى أي بيانات، أو مقياس واحد منزوع من سياقه. وكلاهما لا ينتج قرارًا.
هذا المقال ليس قائمة ترتيب. وذلك عن قصد: لن نشارك أدناه قيمة Domain Rating أو الزيارات المقدّرة لأي وكالة. والسبب أن أرقامًا من هذا النوع تتقادم لحظة نشرها، والأهم أن رقمًا يُنشر دون بيان مصدره ليس قابلًا للتحقق من جانب القارئ. وبدل ذلك نقدّم المنهجية التي تستطيع بها رسم الخريطة بنفسك؛ فتأتي النتائج من اشتراكك في الأداة وبتاريخ قياسك أنت، وهي بهذه الصورة أنفع بكثير.
الخطوة الأولى: عرّف مجموعة المنافسة تعريفًا صحيحًا
تخطئ معظم تحليلات المنافسة في الخطوة الأولى: تعتبر المواقع الظاهرة في الصفحة الأولى لاستعلام "وكالة SEO" منافسين. وهذا يضع نتيجة البحث نفسها مكان تعريف السوق، وينتج مشكلتين. الأولى أن بين المواقع الظاهرة في ذلك الاستعلام عددًا كبيرًا من المواقع المحتوائية لا الوكالات. والثانية أن جزءًا من منافسيك الحقيقيين قد لا يظهر في ذلك الاستعلام أصلًا، لأنهم مثلك يعملون في استعلامات قطاعية.
والتعريف الأدق هو اتحاد ثلاث مجموعات:
- منافسو الاستعلامات: المواقع الظاهرة في مجموعة الاستعلامات التي تستهدفها. استخرجها من قائمة لا تقل عن عشرين أو ثلاثين استعلامًا لا من استعلام واحد.
- منافسو العروض: الوكالات التي يرد ذكرها في محادثات المبيعات. هذه القائمة موجودة أصلًا لدى فريق المبيعات، لكن لا أحد يدوّنها.
- المنافسون القطاعيون: لاعبون متخصصون في القطاع الذي تعمل فيه، لا وكالات عامة. وإن كنت تعمل في قطاع العيادات فهذه المجموعة أكثر حسمًا من وكالات SEO العامة.
وبدمج المجموعات الثلاث تخرج عادة قائمة بين خمسة عشر وثلاثين اسمًا. اكتب هذه القائمة في جدول؛ فهي هيكل الخريطة.
الخطوة الثانية: اجمع المقاييس وأنت تعرف ماهيتها
والآن خطوة جمع الأرقام. والمهم هنا معرفة ما يقيسه كل مقياس وما لا يقيسه.
Domain Rating، بتعريف Ahrefs نفسها، مقياس مملوك يبيّن قوة ملف الروابط الخلفية لموقع على مقياس لوغاريتمي من 0 إلى 100. أي أن DR مقياس أداة لا مقياس Google. ولهذا نتيجتان: الأولى أن فارق DR لا يعني مباشرة فارق ترتيب؛ والثانية أن المسافة بين 40 و50 ليست كالمسافة بين 70 و80 بسبب المقياس اللوغاريتمي. اقرأ DR في الجدول بوصفه فئة حجم لملف الروابط لا تقديرًا للترتيب.
أما الزيارات العضوية المقدّرة فهي ما يقوله اسمها: تقدير. تنتجه الأدوات بضرب ترتيبات الكلمات المفتاحية التي رصدتها في نماذجها الخاصة لنسبة النقر. وفي سلسلة الإنتاج هذه ثلاثة مصادر خطأ منفصلة: نطاق قاعدة بيانات الكلمات المفتاحية لدى الأداة، ودقة تقديرات الحجم، ومدى مطابقة نموذج نسبة النقر للسلوك الفعلي. وفي الاستعلامات التركية والموضوعات القطاعية يكون النطاق أضيق منه في الاستعلامات الإنجليزية العامة.
والنتيجة العملية: لا تستخدم الزيارات المقدّرة رقمًا مطلقًا، بل استخدمها مقارنةً بأرقام المنافسين الآخرين المأخوذة من الأداة نفسها. ولأن خطأ الأداة نفسها يتوزع بشكل متشابه على القائمة كلها، تكون المقارنة أوثق بكثير من القيمة المطلقة.
والحقول الأخرى الجديرة بالجمع: عدد النطاقات المُحيلة، وعدد الاستعلامات المرتبة، ونسخ لغات الموقع، ووتيرة النشر في المدونة وتاريخ آخر نشر، والتقسيم القطاعي لصفحات الخدمات. والحقلان الأخيران غير موجودين في الأدوات؛ عليك النظر يدويًا، وهما اللذان يقولان أكثر شيء عن المنافسة.
وتنبيه يخص انضباط جمع البيانات: اجمع كل الصفوف في اليوم نفسه وبالأداة نفسها وبإعداد الدولة نفسه. فمقارنة أرقام جُمعت في أيام مختلفة داخل الجدول نفسه أكبر مصدر خطأ فيه، لأن الفارق بين تحديثات فهارس الأدوات قد يفوق فارق المنافسة الحقيقي. أضف تاريخ القياس واسم الأداة عمودين منفصلين.
الخطوة الثالثة: اقرأ التقديرات مقابل بياناتك الخاصة
بإغفال هذه الخطوة يبقى التحليل كله معلقًا في الهواء. لديك رقم مقدّر عن المنافس؛ ولديك عن موقعك أنت بيانات حقيقية. ووضعهما جنبًا إلى جنب يريك مقدار خطأ الأداة على موقعك، وتعطيك نسبة الانحراف هذه معامل تصحيح لقراءة تقديرات المنافسين من الأداة نفسها.
والتطبيق بسيط: خذ عدد النقرات الحقيقي للفترة التي تختارها من تقرير الأداء في Search Console، وخذ تقدير الأداة عن موقعك للفترة نفسها والدولة نفسها، ثم احسب النسبة. هذه النسبة ليست 1 عادة، واتجاهها ليس ثابتًا. أضف الانحراف الذي تجده عمودًا في الجدول ليتذكر الجميع الشيء نفسه عند قراءة أرقام المنافسين.
والمنطق نفسه صالح في الجانب التقني: اقرأ ما تعطيه الأداة عن بنية موقع المنافس عبر الأساليب التي تحققت منها في موقعك. فأعداد الصفحات التي تبلّغ عنها الأدوات في الإعدادات متعددة اللغات قد لا تعكس الواقع بسبب وسم لغة خاطئ؛ وقد تناولنا كيفية اكتشاف هذه الأخطاء في مقال أخطاء hreflang.
والقراءة المتقاطعة نفسها لازمة في جانب البحث بالذكاء الاصطناعي، وبيانات الأدوات هناك أضعف بكثير. فلا يوجد مقياس عام موثوق يبيّن كم مرة يرد منافس في إجابات المساعدين؛ والطريقة الصادقة الوحيدة لقياس ذلك هي تكرار قائمة أسئلة ثابتة على فترات منتظمة وتسجيل الإجابات. وشرحنا المنهجية بالتفصيل في دليل GEO.
الخطوة الرابعة: استخرج قرارًا من الخريطة
حين يمتلئ الجدول يبدأ العمل الحقيقي. فالغرض من خريطة المنافسة ليس معرفة من الأكبر بل رؤية أين توجد مساحة. وثلاثة أسئلة تكفي.
الأول: في أي مجموعات موضوعية يكون الجميع في القائمة ضعيفًا؟ هذه عادة موضوعات ناشئة، وميزة ملف الروابط أقل نفعًا فيها.
الثاني: في أي قطاع لم يتعمق أي من المنافسين؟ التخصص القطاعي من الأشياء القليلة القادرة على تعويض فارق DR. ولهذا نعمل في قطاع العيادات؛ ونشرح كيف نتموضع في صفحة العيادات.
الثالث: في أي تركيبة لغة وسوق تكون القائمة فارغة؟ معظم الوكالات ومقرها تركيا تبقى محصورة في التركية والإنجليزية؛ والمنافسة في الجانبين العربي والفارسي أخف بوضوح.
وإجابات هذه الأسئلة الثلاثة تتحول إلى خارطة طريق للمحتوى والتقنية. ونبني الساق التقنية منها في جانب السيو التقني والساق المحتوائية في جانب محتوى السيو.
تحذير أخير: جدّد هذه الخريطة كل ثلاثة أشهر واكتب تاريخ القياس في كل تجديد. فجدول منافسة بلا تاريخ يتحول إلى معلومة خاطئة خلال أشهر قليلة، والأسوأ أنه لا يعطي أي إشارة إلى أنه صار كذلك.